يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
117
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
ويكون السجود بمعنى التحية ، ويكون بمعنى التعظيم ، وقد ذكر في سجود الملائكة لآدم وجوه : الأول : أن ذلك على وجه التكرمة والتحية لآدم ، والعبادة للّه تعالى وحده لا لآدم ، وهذا مروي عن كثير من المفسرين ، وكان السجود في ذلك الوقت تحيتهم ، وامتد ذلك إلى وقت سجود إخوة يوسف ، وقيل : كان آدم على معنى القبلة ، كما أمرنا بالسجود إلى الكعبة . وقيل : السجود هاهنا بمعنى الإمالة ، أي : مالوا إلى آدم إكراما له ، وكذا إلى يوسف . وقيل : العبادة فيه للّه تعالى ، وإن اقترن به تعظيم الغير ، كما نعظم الرسول بفعل ما بلغنا أنه فعله « 1 » . وقيل : المراد بالسجود الخضوع والتواضع ، لا حقيقة السجود . وقيل : المعنى في قوله تعالى : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً [ يوسف : 100 ] أي : للّه تعالى شكرا على النعمة . فعلى هذا السجود لغير اللّه تعالى على وجوه : الأول : أن يكون على وجه العبادة ، فذلك كفر بلا إشكال . الثاني : أن يكون على وجه التحية والإكرام ، غير معتقد أنه يستحق العبادة قال في شرح الإبانة : لا يكفر عند السادة والفقهاء ، وأبي هاشم ، والمرشد « 2 » ، والقاضي ، ولكن يكون آثما « 3 » ، فعلى هذا القول يكون ما ورد في السجود منسوخا إن حمل على حقيقة السجود والناسخ له
--> ( 1 ) لأن في التأسي به صلّى اللّه عليه وآله وسلم تعظيما له ، وهو عبادة مقترنة بتعظيمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ( 2 ) لعله يريد أبا عبد اللّه البصري ، فإنه كان يلقب بالمرشد . وينظر . ( 3 ) وبنى عليه الإمام المهدي عليه السّلام في أزهاره ، وشرف الدين في أثماره ، وحكاه حميد عنهم في فتحه ، وكذا في البحر ، حيث لا حامل له على ذلك من إكراه ، أو غرض كانفساخ نكاح ، ونحو ذلك .